ريح العود
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرحبا بك زائرنا الكريم نتمنى أن يحوز منتدنا على رضاك ويسرنا إنضمامك إلى أسرة منتداتا وبارك الله في جهودكم

ريح العود

اسلامي_اجتماعي_ثقافي_ترفيهي_تعليمي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نود إعلامكم بأن المنتدى سوف يقدم مايحوز على رضاكم .......... ونتمنى أن تعم الفائدة الجميع .....ونعدكم بالجديد دائما ،،،،،،أميرة الورد
سبحان الله والحمد للله ولاآلـــــــــــــــــــه إلى الله والله أكبر ****اللهم صلى وسلم على نبيك وحبيبك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين *** سبحان الله وبحمده ‘‘سبحان ربي العظيم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الخدم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أميرة الورد
مديرة
مديرة
avatar

عدد المساهمات : 361
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/05/2010
العمر : 28
الموقع : أرض الله الواسعة

مُساهمةموضوع: تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الخدم   السبت مايو 22, 2010 4:13 pm

إ




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته







عداد وتقديم : الدكتور عبد الوهاب الطريري.المقدم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الضيوف : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
المقدم : حياكم الله، تحية من عنده مباركة طيبة، ويتجدد هذا اللقاء الجميل المأنوس مع "بيت النبوة " ؛ نرحل فيه بأرواحنا، وأشواقنا، وعواطفنا، ووجداننا إلى هناك ؛ حيث ذلك البيت الذي أذهب الله عنه الرجس، وطهره تطهيرا، إلى حيث كانت تتنزل آيات الله والحكمة ؛ إلى حيث نرى التطبيق العملي كأجمل ما يكون، وأعلى ما يكون لرسالة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
الضيوف : صلى الله عليه وسلم .
المقدم : وأين ؟ في بيته، داخل حجراته، اليوم سننتقل نقلة أخرى ؛ فقد عشنا مع الرسول ـ صلوات الله، وسلامه، وبركاته عليه ـ زوجا ؛ وعشنا مع الرسول ـ صلوات الله، وسلامه، وبركاته عليه ـ أبا ؛ واليوم نعيش مع نبينا ـ صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ـ ؛ سيدا مع خدمه.
لقد كان للنبي ـ صلى الله عليه، وسلم ـ تسعة بيوت، تحتاج إلى خدمة ؛ ولذلك كان فيها الخدم . فكيف كان هذا النبي العظيم، الرؤوف، الرحيم، الكريم، يتعامل مع خدمه ؟ كيف كان حال الخدم في بيت رسول الله ـ صلى الله عليه، وسلم ـ ؟
ما رأيكم نستنطق أطول هؤلاء الخدم خدمة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو سيدنا أنس بن مالك ؟ يقول : أنس بن مالك ؛ عندما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة، ذهبت بي أمي " أم سليم"، - وكان عمري عشر سنوات-، وقد خلعت خمارها ؛ كان عندها خمار زايد فشقته نصفين فائتزرت بنصف، وارتدت بنصف ؛ طبعا لما يكون رداءه نصف خمار ؛ وإزاره نصف خمار يدل على أنه صغير لا كبير ؟ صغير.. يعني عمره عشر سنوات، ثم ذهبت بي إلى رسول الله ـ صلى الله عليه، وسلم ـ فقالت يا رسول الله : هذا بنيك أنيس ؛ أتيت به إليك ليخدمك، طيب .. عملت ماذا يا أم أنس مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ. قال أنس : فخدمت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشر سنين، وكان أنس ـ رضي الله ـ عنه طوال العشر سنين، واعيا تماما لمجيء النبي، وحياة النبي ؛ غاية الوعي، كانت عينه وأذنه أذنا، وعينا واعية، يقول أنس ـ رضي الله عنه ـ : دخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة فأضاء منها كل شيء – يعني ـ أتذكر الرسول يوم دخل المدينة شعرنا بأن الضياء ملأ المدينة كلها- ولما مات رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أظلم منها كل شىء. طبعا ضياء الشمس ما تغير، لكن الشيء الذي كانوا يحسونه في نفوسهم انطفأ، رؤية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
خدمت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشر سنين ؛ فما قال لي في يوم من خلال أيام العشر سنين كلها.. عشر سنين كل سنة فيها ثلاثمائة وستين يوما.. ولا يوم من أيام العشرة سنين قال لي في يوم أف قط ..عشر سنوات ما سمع على لسانه أف، ما قال ما في يوم ضربني، ما في يوم شتمني، لا.. أقل كلمة تقال في التوبيخ أف ..هذه الكلمة لم أسمعها منه طوال عشر سنين، وكمان.. وما قال لي شيئا، وما قال لشيء فعلته لم فعلته ؟ ـ يعني ـ أنا ما عملت حاجة، ولقيته واقفا يقول لي لماذا عملت هذا ؟ ما قال لي لشيء عملته، لم عملته ؟ ولا قال لي لشيء لم أعمله، لِمَ لم تعمله ؟ فيه حياة ود، وقرب أكثر من هذا !! أن يعيش في بيت النبي عشر سنوات تتقلب فيها أحوال الحياة شدة ورخاء ؛ كرب ويسر، غضب وفرح، طوال هذا التغير كله، ما في يوم قال أف !!ما في يوم قال لماذا عملت كذا ؟ما في يوم قال لماذا لم تعمل كذا؟
طيب أنا سأسلكم، هل معقول أن سيدنا أنس طوال عشر سنوات ما أخطأ أبدا ؟!
أحد الضيوف : لا .. أكيد أخطأ.
المقدم : أكيد أخطأ كثيرا عمنا عم عبد الوهاب يقول : أخطأ كثيرا، أكيد عشر سنوات وهو طفل قدم وهو عمره عشر سنوات، و وصل للمراهقة ـ يعني سن الطيش والعنفوان ـ، قطعا لم يدع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنسا يتصالح مع خطأ، لكن لاحظوا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يصلح له الخطأ بطريقة جميلة يتشربها من غير ما يحس بالتعنيف، وإلا نحن على يقين قاطع إن أنسا طوال العشر سنوات ؛ كان في مدرسة النبوة يتربى أجمل تربية، لكن من جمال تربية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن أنسا ما شعر في يوم أنه يلام، أو يوبخ، أو يعنف، وإنما كان يتشرب التوجيه والتعليم والتربية بطريقة لطيفة تعيها نفسه، من غير أن يشعر أنه في موقف تعنيف، أو توبيخ، أو لوم . فكان يكتسب جميل الصفات بأسلوب نبوي رائع، حتى أنس ما شعر به، حتى أنس ما يذكر أنه ـ والله ـ استدعى يوما للتحقيق، استدعى يوما للوم، استدعى يوما للتوبيخ، مع أنه كان يتغذى تغذية نفسية جميلة، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسع أنسا الذي كان تصدر منه في صغره ـ في صغر سنه ـ ما يصدر من الصغار، كان النبي يسعه بجمال بحسن خلقه . أليس هو الذي قال عنه ربه، وهو الذي خلقه وأعلم به " وإنك لعلى خلق عظيم " فما نصيب أقرب الناس إليه من عظمة خلقه ؟ نصيبه ..سيدنا أنس يروي لنا القصة هذي حتى نرى نصيب أقرب الناس إليه من جمال خلقه .
يقول : دعاني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوما فأرسلني.. قال : اذهب إلى كذا، تدرون ماذا قال أنس للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .ما تتوقعون قال ؟ سمعا وطاعة لبيك يا رسول الله ؟ هذا طبعا المتوقع ..لكن أنسا كان صغيرا قال : لا أذهب.. تصور ـ يعني ـ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي أوتي به إليه، وصلوات الله ـ وصلوات الله ـ وسلامه، وبركاته عليه، سيد الثقلين، يرسل صبيه الصغير يقول الصبي : لا أذهب و بعدها ماذا فعل النبي بك ؟ أنا وإياك نقول : أقل شيء المفروض، أو نتوقع أن يكون ـ يعني ـ أعلى درجات الأدب ؛ أنه يقول : طيب خلاص يا ابني، روح لأهلك، ومع السلامة، ما هو أمك جابتك تقول يخدمك خلاص مع السلامة، وبعدين، راح لأمه وقال : أنت أرسلت لي ابنك يخدمني، ترى أرسلته وما رضي يروح، هذا إذا سلم من العقاب . لكن ما الذي جرى ؟ احتوى النبي هذا الموقف، يقول أنس : فذهبت ..الآن هو قال لا أذهب، ثم ذهب، وأظهر للنبي أنه خلاص طيب أنا ذاهب، ذهب لهذه الحاجة التي سيقضيها ولم يخبرنا أنس بها ..يقول : وأنا في الطريق، وجدت صبية يلعبون في الطريق ؛ وجد أطفالا يلعبون في الشارع، فلما طفل وجد لعب ..ماذا درجة اللعب عنده في الأهمية ؟ في أعلى الدرجات، لأن الرأس رأسه ليس مشغولا بالهموم، فقال : أهم شيء عنده اللعب , الحاجة مقضي عليها، الحاجة هذي مهما كانت ضرورية، ولو الذي أرسله الرسول، ولو أنها حاجة مستعجلة, لكن مقضي عليها, لكن الأطفال هؤلاء إذا راحوا لأهاليهم كيف ألعب ؟ إذن أبدأ باللعب وثم شغلك الحاجة ألحق عليها، قال : فجلست ألعب معهم.. فيبدو أن النبي استبطأه ؛ فذهب يبحث عنه.. فوجده في الطريق يلعب.. الآن هو رايح لحاجة، والرسول ينتظره، والآن ألقى عليه القبض، وهو يلعب في الطريق تاركا الغرض، تاركا الحاجة، وجالسا يلعب مع الصبيان في الشارع، قال أنس : فإذا به يضع يديه على منكبي.. يعني أنا الصغير والرسول أتاه من خلفه قال : أتاني من خلفي فوضع يديه على منكبي، طبعا واحد صغير مرسل في مهمة ثم الذي أرسله ألقى عليه القبض، وأمسكه , يفزع أولا ؟ يفزع .. قال فرفعت رأسي أنظر إليه ؛ فإذا هو ينظر إلي ؛ يضحك ـ صلى الله عليه وسلم ـ، يعنى هذا الضحك إشارة أمان، لا تقلق، ولا تخاف، ولا تكرب، هذا الضحك إشارة أمان ؛ ثم قال : يا أنيس ذهبت إلى حيث أرسلتك ؟ طبعا الجواب العملي ما هو؟ لأ.. لكن أنسا لن يقول للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأ ..ولن يقول نعم، ولم يذهب فقال : أنا أذهب يا رسول الله.. ما ماشى الآن أهو.. أنا رايح أهو ..فأطلقه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذهب أنس، ولحق نبيك ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد عشر سنين بالرفيق الأعلى، وبقيت ذكرى هذا الموقف حية في نفس أنس .. يكبر أنس ويكبر معه شعوره، وتذكره بيدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهما تمسكان به من خلفه، فيرفع رأسه فزعا، فإذا محيا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يشرق له بابتسامة الرضا، والحضور، والأمان، ذهبت إلى حيث أرسلتك يا أنيس ؟ أنا أذهب يا رسول الله، وكأن سيدنا أنسا، وهو يروي هذا الحديث، كأنما لا يزال يحس بيدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على منكبيه.. قضى أنس ـ رضي الله عنه ـ هذه السنوات الجميلة مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وكان مما أظهر به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حفاوته وعنايته بخادمه أنس -الدعوة الصالحة- يقول أنس : قالت أمي لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد زارنا يوما ؛ فعرضت عليه الطعام ؛ فقال : إني صائم، ولكن أصلي في بيتكم، فأكرمهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن صلى في بيتهم، قال أنس : ولم يكن وقت صلاة، ـ يعنى ـ ما صلى في بيتنا فريضة، وإنما صلى صلاة نافلة، يدعو، ويصلى فيها، في هذا البيت ؛ لتحل فيه بركته ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فلما قضى صلاته قالت :أم سليم التي هي من ؟ التي هم أم سيدنا أنس، قالت يا رسول : الله خويدمك أنس ادعُ له، قال فدعا لي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثلاث دعوات ..قال : اللهم كثر ماله، وولده، وأدخله الجنة . ولحق نبيك ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالرفيق الأعلى، وانتقل أنس ـ رضي الله عنه ـ من المدينة إلى البصرة، وسكن فيها، وتقدمت به السن، وجعل يحدث التابعين ؛ يحدث أحد التابعين، اسمه الثابت، كان من طلاب أنس، قال يا ثابت : والله لقد أصبت اثنتين.. الأولى اللهم كثر ماله ؛ فما أعلم أحدا من الأنصار أكثر مني مالا، وكثر ولده ؛ فأنا الآن أحصي من ولدي، وولد ولدي، أكثر من مائة، وفي واحدة من بناتي قالت : لا والذين ما توا غير الذين عديتهم الذين ماتوا قرابه تسعين، قال : فهاتان الدعوتان قد رأيتهما، وإني لأرجو عند الله دعوته الأخرى التي في الآخرة، .. ونحتسب لسيدنا أنس تحقيق موعود رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحقيق موعود الله ـ عز وجل ـ لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم دعا لسيدنا أنس أن تتحقق له الدعوة الثالثة، وهو مرافقة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الجنة .
هذه الدعوة التي رأى أنس أثرها، وبركتها في ماله، وفي ولده، وانتظر، واحتسب عند الله ـ عز وجل ـ أن يلقى أثر الدعوة الأخرى، تبين لنا نوع التعامل النبوي مع أنس بين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخدمه الذين منهم أنس .
لكن أنسا لم يكن الخادم الوحيد في بيت النبوة، بل كان في بيت النبوة امرأة أخرى تخدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بيت عائشة وهي – بريرة - التي مرينا على سيرتها قبل مدة في أحد الدروس التي هي قصة الإفك، يوم قال علي ـ رضي الله عنه ـ للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يسأل عن عائشة، اسأل الجارية التي هي الخادمة في البيت، بريرة تصدقك، فماذا قالت بريرة ؟ تذكرون ماذا قالت . قالت : أنا أنتقد عليها حاجة واحدة ..أنها تعمل العجين ؛ وتنام ساعة الداجن تأكل العجين وهي نائمة، أنا هذا صراحة عندي، أنتقد هذا الشيء، لأنها تفكر بماذا ؟ بعقلية الخدم .
هذه المرأة التي عاشت في بيت النبوة ..عتقت ..كانت رقيقة، فدفعت لها أمنا عائشة مالا تفتدي بها نفسها، فاشترت نفسها من مواليها وعتقت . فلما عتقت صارت حرة .. زوجها كان عبدا .. وكان اسمه مغيث .. وكان يحبها حبا شديدا، كأشد ما يحب الرجال النساء، الذي هو مغيث يحب من ؟ هذي جارية عائشة التي اسمها بريرة، فلما عتقت أصبحت في الخيار، تبقى مع زوجها، أو تفارقه ؛ لأنها هي الآن حرة، وهو عبد .. فاختارت ماذا ؟ لا.. اختارت أن تفارقه .. اختارت الحرية، اختارت أن تكون حرة، والأمة إذا صارت حرة ؛ لا تريد أن يكون زوجها عبدا .. فجعل زوجها يتبعها في الأسواق من شدة حبه لها ؛ ودموعه تقطر على لحيته.. يستعطفها .. يستعطفها حتى تبقى معه، ورأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مغيثا يتبع بريرة في الطريق ؛ يستعطفها، ويترجاها ؛ أنها تبقى على علاقة الزوجية ؛ وما تنفصل عنه، وهى معرضة عنه تمام الإعراض . حتى قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لسيدنا العباس ـ لعمه العباس ـ. يا عم ؛ ألا تعجب من حب مغيث لبريرة ؟ ومن بغض بريرة لمغيث ؟ منظر عجيب ..لأن العادة الحب يقع بين المتشاكلين، لكن هذا يحب حبا أشد الحب، وهذه تبغض أشد البغض .
الشاهد يا أحبابي من هذه القصة أن مغيثا، وهو العبد ؛ استشفع بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لاحظوا قرب النبي من الناس .. عبد رقيق مملوك لا يشعر أن بينه، وبين النبي حواجز، يطلب من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يتوسط له عند بريرة زوجته ..ما تكلمها.. نبقى مع بعض، كلمها يا رسول الله ..وإذا بنبيك ـ صلى الله عليه وسلم ـ يلبي طلب هذا العبد، ويطلب من بريرة التي هي كانت إلى وقت قريب أمة ..كانت عبدة أمة.. لكن الآن تنفست الحرية، قال يا بريرة : لو بقيت مع مغيث . اسمع ماذا قالت ؟ قالت يا رسول الله تأمرني ـ يعني ـ هل هذا أمر ؟ أو شفاعة ؟ إذا هو أمر ؛ سمعنا، وأطعنا، أما إذا كان إنك ـ يعني ـ أنه صعب عليك مغيث، وتشفع له شفاعة ؛ فهذا له جواب آخر . فماذا قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ هل قال : اسمعي الكلام، وامشي معه .. ما هي خادمة في بيته.. لا.. بل قال : لا لا آمرك.. إنما أنا شافع.. أنا أتوسط ..أنا أسعى بالخير بينكما، إنما أنا شافع، فماذا قالت بريرة : لا حاجة لي فيه، ولم تقبل شفاعة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
طيب هذا الدرس ماذا يعطينا ؟
يعطينا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى الخدم الذين مر عليهم الرق، كان يشعرهم بذواتهم ـ يشعرهم بذواتهم ـ ما كان يشعرهم، أن آدميتهم منقوصة، ما كان يشعرهم أن إنسانيتهم منتقصة، ولذلك بريرة كانت تشعر أنها إنسان كامل، إنسان واحد صحيح، غير منتقصة الإرداة . ولذلك تسأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهذا أمر رسالة يجب أن أطيعه، أو وساطة وشفاعة؟ لا والله شفاعة .. شفاعة .. مع احترامي لا، لا أريد هذا الرجل، هذا الزوج، وتقول هذا الكلام لمن ؟ لسيدنا وإمامنا إمام الإنس والجن، أفضل من خلقه الله، سيد الثقلين ـ صلوات الله، وسلامه عليه ـ، وتقول له أمة، خادمة في بيته هي لا تزال تحت الخدمة ؛ تخدم في بيت عائشة، تقول له : لا حاجة لي فيه، ولا تقبل شفاعة رسول الله .
أي إحساس بالإنسانية، وأي إحساس بامتلاك الإرادة الكاملة، كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يربيها في النفوس، ويشعر كل إنسان بمسؤوليته عن نفسه، وإنه يملك الإرادة المطلقة فيما يخصه، وأن حتى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مثل هذا الأمر إنما هو شافع ليس آمرا ..إنها التربية في بيت النبوة التي نقلت الخدم من كونهم، كانوا يعاملون كما يعامل المتاع ..إلى كونهم يعاملون كما يعامل الإنسان.. الذي له حقوقه، وله إنسانيته .
وهذا الشيء الذي جرى في بيت النبوة، طبقه النبي أول ما طبقه على نفسه، وفي بيته ثم صحح للناس، وعندما صحح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للناس، كان النبي يصحح لهم التصرف مع الخدم، وهم يرون أجمل صورة، أين في بيت النبوة .
عندما صحح النبي التعامل الجائر مع الخدم، الذي كان يمارس في الجاهلية، كان يصحح ذلك بلسان مقاله، وقبل ذلك بلسان حاله .
ولذلك كان الصحابة يتلقون تصويب النبي لتعاملهم بغاية الامتثال ؛ لأنهم يرون النموذج العالي في تعامل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحد الصحابة يضرب خادمه، يقول هذا الصحابي : كنت مستغرقا ؛ أضرب الخادم، ما شعرت إلا بالذي يناديني من ورائي، فالتفت فإذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال. اعلم ..اعلم.. أن الله أقدر عليك منك عليه، هو الآن في حال غضب ؛ يضرب الخادم، النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يقل له : لماذا تفعل ؟ وانتبه . ترى وعلى الله تكرر الأمر مرة ثانية، وإياك أن تفعل ، وعظه موعظة بليغة، بليغة من غير أن يتدخل في فعله.
اعلم أن الله أقدر عليك منك عليه، إذا كنت أنت الآن تمارس سطوة السيادة عليه بالضرب، فتذكر قدرة الله المطلقة عليك، وإن كل حركاتك وسكناتك، إنما هي تحت قدرة الله ـ عز وجل ـ فوقعت هذه الكلمة المختصرة من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الصميم ؛ ولذلك ماذا رد على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟، يا رسول الله هو حر لوجه الله . هذه الكلمة الوجيزة المختصرة، أخرجت هذا الخادم من سخرة العبودية إلى فضاء الحرية- اعلم أن الله أقدر عليك منك عليه – يا رسول الله ؛ هو حر لوجه الله.
هذه الموعظة البليغة كانت تسبقها موعظة أبلغ في هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتربيته للأمة.
ودعونا نتم الحديث في صورة أخرى مشرقة في لقاء قادم، مع بيت النبوة مع سيدنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
أذيعت يوم الأحد بتاريخ: 2/4/1430هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3ood.mam9.com
 
تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الخدم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ريح العود :: منتدى التعريف بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم-
انتقل الى: