ريح العود
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرحبا بك زائرنا الكريم نتمنى أن يحوز منتدنا على رضاك ويسرنا إنضمامك إلى أسرة منتداتا وبارك الله في جهودكم

ريح العود

اسلامي_اجتماعي_ثقافي_ترفيهي_تعليمي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نود إعلامكم بأن المنتدى سوف يقدم مايحوز على رضاكم .......... ونتمنى أن تعم الفائدة الجميع .....ونعدكم بالجديد دائما ،،،،،،أميرة الورد
سبحان الله والحمد للله ولاآلـــــــــــــــــــه إلى الله والله أكبر ****اللهم صلى وسلم على نبيك وحبيبك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين *** سبحان الله وبحمده ‘‘سبحان ربي العظيم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 لترويح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أميرة الورد
مديرة
مديرة


عدد المساهمات : 361
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/05/2010
العمر : 26
الموقع : أرض الله الواسعة

مُساهمةموضوع: لترويح   الثلاثاء يونيو 15, 2010 2:35 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الترويح

إن ما يميز العصر الذي نعيشه نشوء ظاهرة وقت الفراغ في حياة الأفراد والمجتمعات بشكل يستدعي الوقوف عندها، ودراستها، ورصد متغيراته، ومدى تأثيراتها على مستوى الأفراد، والمجتمعات على حد سواء. ولقد صاحب هذه الظاهرة تزايد وتطور الوسائل الترويحية، واستحداث وسائل جديدة لشغله، فأصبح لدى المجتمعات سيل منهمر من الوسائل الترويحية، انطلق معها الإنسان بحثاً عن الراحة والمتعة، وتخفيفاً من العناء الذي يصيبه في هذه الحياة الدنيا. وكثيرا مايمارس بعض المسلمين الأنشطة الترويحية بمعزل عن الضوابط الشرعية التي ينبغي أن يراعيها المسلم في حياته اليومية، وبخاصة مع ما استجد من وسائل ترويحية في حياتنا المعاصرة.

ومما ينبغي الإشارة إليه أنه على الرغم من حرص الإسلام على الانتفاع من الوقت وعدم تركه يذهب سدى فإنه أكد على إعطاء النفس حقها من الراحة والسعة والانبساط، فلقد قال تعالى: ((وجعلنا نومكم سباتا * وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا)) [النبأ:9-11]، قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ((وجعلنا نومكم سباتا)): أي قطعا للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد والسعي في المعايش في عرض النهار([1]). وكأن النوم راحة إجبارية يتقوى بها الإنسان على معاشه في النهار.

كما ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم) قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: ((يا عبد الله ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل. قال: بلى يا رسول الله. قال: فلا تفعل، صُم وأفطر وقُم ونم فإن لجسدك عليك حقاً وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا))([2])، ولكن هذا الحق من النوم والراحة للجسد والبدن مشروط، أي ينبغي أن يتقوى به لما بعده ويحتسبه الإنسان للعمل، فهو يرتاح ليتقوى على العمل وليست الراحة لمجرد الراحة والبطالة.

تعريف الترويح وخصائصه

يدور معني كلمة الترويح في أصلها اللغوي علي السعة والإنبساط وإزالة التعب ورجوع النشاط إلى الإنسان، وإدخال السرور علي النفس بعد العناء، ويقال رجل أريحي أي واسع الخلق نشيط، وأراح الرجل أي رجعت له نفسه بعد الإعياء ([3]). وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال: ((يابلال أقم الصلاة أرحنا بها)) ([4]) والاريحي: الرجل الواسع الخلق([5])

وتتعدد تعاريف المختصين للترويح وتتباين التعاريف باختلاف نظرة من يقوم بتعريفه، فمن تعاريف الترويح ما يلي:

- إعادة إنعاش الروح وإحياء القوة بعد تعب.

- إدخال السرور على النفس.

- نشاط ذو فائدة ما.. يمارس اختيارياً في أثناء وقت الفراغ بدافع ذاتي من الرضا الشخصي الذي ينتج عنه.

- النشاط الذي يختاره الفرد ليمارسه في وقت فراغه.

- مزاولة أي نشاط في وقت الفراغ بهدف إدخال السرور على النفس دون انتظار أي مكافأة.

- نشاط تلقائي مقصود لذاته وليس للكسب المادي، ويمارس في وقت الفراغ لتنمية ملكات الفرد رياضياً واجتماعياً وذهنياً.

- هو النشاط الذي يريح من عناء العمل، وغالباً ما ينتج عن تغيير وتسلية، وفيه إحياء لقدراتهم على العمل.

- نشاط اختياري ممتع للفرد ومقبول من المجتمع، يمارس في أوقات الفراغ ويسهم في بناء الفرد وتنميته ([6]).

و يمكننا تحديد مفهوم أدق لمصطلح الترويح وفق المنظار الشرعي بتعريفه بأنه: ((نشاط هادف وممتع لإنسان ويمارسه اختيارياً وبرغبة ذاتية وبوسائل وأشكال عديدة مباحة شرعاً، ويتم غالباً في أوقات الفراغ)).

و من خلال تأمل التعاريف السابقة يمكن لنا أن نستنبط عدداً من الخصائص التي يتصف بها الترويح وتميزه عن غيره من جوانب الحياة المختلفة، فمن هذه الخصائص ما يلي:

أ - الاختيارية: فهو نشاط لا إجبار فيه سواء في نوعه أو وقته أو كيفيته، ويختاره الفرد بمحض إرادته، وإلا انتفت عنه صفة الترويح.

ب - يكون الترويح في وقت الفراغ، وليس داخل في وقت العمل أو الشغل الذي يمارسه الإنسان في حياته.

ج - يصاحب الترويح وينتج عنه حالة من المتعة، والسعادة، والسرور، والرضا لمن يقوم بممارسته.

د - يُعد الترويح نشاط بناء وهادف أي: يعمل على بناء وتنمية بعض أو كل جوانب شخصية الممارس للترويح.

هـ - يتصف الترويح بان له خاصية تجعل له القدرة على مساعدة الفرد على التخفف من ضغوط الحياة، وكسر رتابتها اليومية، ومنحه دفعة بدنية ونفسية تساعد على مواجهة مصاعب العيش.

و - ليس له مردود أو كسب مادي للفرد الممارس للترويح.

آثار الترويح

1 ) إشباع الحاجات الجسمية للفرد: ويتم ذلك بممارسة الرياضة البدنية وليس مشاهدتها فقط، كما يحدث بين نسبة كبيرة من أفراد المجتمع، حيث تؤدي ممارسة الرياضة إلى إزالة التوترات العضلية وتنشيط الدورة الدموية وإكساب الجسم الحد الأدنى من اللياقة البدنية، وتحسين الأجهزة الرئيسة بالجسم.

2 ) إشباع الحاجات الاجتماعية للفرد: من المعلوم أن معظم أنشطة وقت الفراغ تتم بشكل جماعي، وهذا يساعد الفرد حين ممارستها على اكتساب الروح الجماعية والتعاون والانسجام والقدرة على التكيف مع الآخرين، وتؤدي تلك الفعاليات الترويحية الجماعية إلى تكون علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين وإلى نمو اجتماعي متوازن.

3 ) إشباع الحاجات العلمية والعقلية للفرد: وهذا يتأتى من خلال المناشط الابتكارية، إذ تؤدي البرامج الترويحية الابتكارية في الغالب إلى تنمية القدرات العقلية والذكاء والتفاعل الإيجابي مع المواقف المختلفة، وبخاصة إذا تصاحب مع تلك الممارسة الرغبة و الإقبال من الفرد.

4 ) تساعد الأنشطة الترويحية على التكيف والاستقرار النفسي والرضا الذاتي، مما يؤدي إلى صحة نفسية سليمة وتكيف نفسي سوي.

5 ) قد تكون الأنشطة الترويحية عاملا مساعداً في رسم مهنة المستقبل للفرد من خلال تنمية مهاراته وقدراته التي قد تبدأ بهواية يمارسها الفرد في حياته اليومية، ثمّ ينميها ويطورها حتى تنتهي بمهنة يحترفها في مستقبل حياته.

6 ) تساعد الأنشطة الترويحية على اكتشاف العديد من السجايا والأخلاق والطباع التي يحملها الأفراد، إضافة إلى إمكانية اكتشاف إن كان هناك ثمة أمراض أو مشاكل نفسية من خلال مراقبة الأفراد في أثناء ممارستهم للأنشطة والبرامج الترويحية، إذ غالباً ما يكون الفرد على سجيته ودون تصنع أو تكلف في أثناء ممارسته للترويح.

7 ) الأنشطة الترويحية منشطة للحركة الاقتصادية في المجتمع من خلال جعل الأنشطة والبرامج الترويحية موارد استثمارية، وبخاصة إذا تم التعامل معها وفقاً للنظرة السليمة للترويح وكيفية الاستفادة منه بشكل إيجابي.

8 ) تساعد الأنشطة الترويحية التي يمارسها الفرد على إحداث مزيدٍ من الترابط الأسري بين أفراد الأسرة الواحدة في حالة ممارسة أفراد الأسرة للأنشطة الترويحية بشكل جماعي وبشرط أن تكون تلك الأنشطة ذات صبغة إيجابية تفاعلية، فلقد دلت الدراسات على أنه كلما ارتفعت نسبة المشاركة بين أفراد الأسرة في الأنشطة الترويحية أدى ذلك إلى مزيد من التماسك بين أفراد الأسرة الواحدة، إضافة إلى تحقيق درجة أكبر من التكامل، والتكيف النفسي والاجتماعي لأفرادها ([7]).

9 ) تؤدي الأنشطة الترويحية إذا أحسن الإنسان استثمارها وممارستها بشكل إيجابي إلى زيادة الإنتاجية لديه وللمجتمع بشكل عام، إذ تعد هذه الأوقات فرصة لالتقاط الأنفاس، والتروح فيها مما ينعكس بأثره الإيجابي على فعاليات الفرد ونشاطه وحيويته حال عودته للعمل.

وكما أن للترويح كل هذه الاثار الايجابية، إلا أن لايخلو من الاثار السلبية في حالة عدم التعامل معه بوعي وبصيرة ووفق النظرة الشرعية وفي ظل ضوابطه المعتبرة.ومن هذه الاثار السلبية مايلي:

1) يرى كثير من الباحثين أن الترويح عاملٌ رئيسٌ في انحراف الأحداث، وأنه يلعب دوراً لا يستهان به في حياة الأحداث، ويستندون في ذلك إلى العديد من الدراسات والأبحاث التي تربط بين الانحراف من جانب ومتغيرات الترويح من جانب آخر، وهذه المتغيرات يُقصد بها مكان الترويح، وزمانه، والفئة المشاركة فيه، فتظهر العديد من الدراسات وجود علاقة وثيقة بين تلك المتغيرات والانحراف فأغلبية الأفعال الانحرافية يرتكبها الفرد في وقت الفراغ، كما أن نسبة كبيرة من الانحرافات ترتكب بقصد الاستمتاع بوقت الفراغ أو الحصول على وسائل تهيئ الاستمتاع بهذا الوقت ([8]).

2) وجود الترويح في حياة الإفراد والمجتمعات بشكل كبير، وغير مستغل بشكل جيد قد يدفع بالمجتمع إلى وضع استهلاكي ضارّ بالمجتمع، إذ تنصرف نسبة ليس بالقليلة من موارده في جوانب كمالية زائدة عن حاجته، إذ الترويح في الغالب ينصبغُ بالصفة الاستهلاكية غير المنضبطة مادياً.

3) بعض الأنشطة الترويحية التي يُمارسها الأفراد في أوقات الفراغ تؤدي إلى تغيرات اجتماعية ذات صبغة سالبة، فمنها على سبيل المثال ما أحدثه التلفاز في أنماط الاجتماعات العائلية والأسرية فلم تعد تجمعات الناس مع وجود التلفاز ذات طبيعة جماعية، فلقد ظهرت عادة جديدة هي استقبال الضيوف والاستمرار في مشاهدة التلفزيون، وكأن الناس لا يأتون لزيارة أصدقائهم وإنما لزيارة تلفزيونهم، فهو يوحدهم شكلياً ولكنه من الناحية السيكولوجية يفرق ويقطع الصلات بينهم. ([9]).

وتتضافر عدة جهات في صنعها تلك الآثار المترتبة على الترويح في حياة الأفراد. فلكل من الأسرة، والمدرسة، والمجتمع بشكل عام دور في هذه الآثار، فنجد أن من مهام الأسرة التربوية والرعوية لأفرادها تعليم أبنائها كيفية الاستفادة من أوقات الفراغ في حياتهم اليومية، والعمل على استثماره الاستثمار الصحيح واستغلاله في الأنشطة الإيجابية الابتكارية، وإضافة إلى ما ذكر فإن للأسرة دوراً هاماً تجاه أبنائها، وذلك بتهيئة الوسائل الترويحية المناسبة لهم من الناحية العمرية، والشرعية، والتربوية ومشاركة الأبوين لهم في أثناء ممارسة الأنشطة الترويحية.

أما المدرسة فدورها لا يمكن إغفاله ويكون ذلك من خلال حث الطلاب على ممارسة الأنشطة الترويحية الإيجابية والابتكارية، وتهيئة الظروف المكانية والزمانية المناسبة لتحقيق ذلك للطلاب، بل نجد بعض العلماء يرى أن تلك المهمة من أبرز المهام التي يجب أن تضطلع بها المدرسة في عصرنا الحاضر.

أما المجتمع بشكل عام فدوره في صنع تلك الآثار الإيجابية للترويح يتحقق من خلال إيجاد المناخ الترويحي السليم بتهيئة وسائل الترويح الإيجابية المتمشية مع الضوبط الشرعية، ومع نظم المجتمع وإيجاد الأماكن الترويحية المأمونة التي تعمل على جذب أفراد المجتمع لها.

دوافع الترويح

لقد حاول العديد من العلماء، والمختصين بالترويح كشف الأسباب الدافعة لممارسة الترويح، وانتهت محاولتهم تلك ببعض النظريات، ولقد استفاد بعضها من بعض بسد ثغرة، أو تدارك ما فات النظرية السابقة، وفيما يلي استعراض للنظريات، وما يؤخذ عليها. أما أبرز النظريات فهي:

1) نظرية الاستجمام أو الراحة:

وتُعد هذه النظرية من أقدم النظريات التي حاولت التعرف على الأسباب، والدوافع الكامنة وراء ممارسة الترويح من قبل الإنسان، وترى النظرية أن دافع الإنسان في ممارسة الترويح هو إراحة العضلات، والأعصاب من عناء العمل، وتخليصها مما تراكم عليها من عبء جراء إجهادها في وقت العمل ([10]). إلا أنه يؤخذ عليها الملاحظات التالية.

أ - حسب مفهوم النظرية سيكون الترويح لدى كبار السن أكثر منه لدى الأطفال، إلا أن الملاحظ أن الترويح ينتشر بين الصغار أكثر من انتشاره بين الكبار.

ب - كثيرا ما يمارس الأطفال ترويحهم، وألعابهم بعد استيقاظهم من النوم، أو بعد أخذهم لقسط من الراحة، فلا يوجد لديهم عناء أو تعب حتى يتخلصوا منه.

ج - يوجد عدد من العاطلين عن العمل، ومع ذلك نجدهم يمارسون بعض الترويح في حياتهم اليومية، فهم في راحة طوال يومهم، ومع ذلك يمارسون الترويح.

2) نظرية الطاقة الزائدة عن الحاجة:

وهذه النظرية على النقيض من النظرية السابقة، وأصحاب هذه النظرية يشبهون الطاقة الكامنة بالجسم، وعلاقتها بالترويح مثل صمام الأمان الذي يسمح للقاطرة البخارية بالتخلص من البخار الفائض ([11]). ولما كانت هذه الطاقة الكامنة توجد لدى الأطفال أكثر من وجودها عند الكبار فإنهم أكثر ممارسة للترويح من كبار السن، إلا أن هذه النظرية عاجزة عن تفسير بعض الجوانب في العملية الترويحية مثل: استمرار الأطفال في اللعب على الرغم من إجهادهم، إضافة إلى وجود بعض الأفراد من الناس لا يميلون للترويح، ولا يرغبون اللعب مطلقاً، فأين تذهب الطاقة الفائضة لديهم، كما أن بعض الناس قد يمارس ترويحهم بعد انتهائهم من بعض الأشغال الشاقة، أو المجهدة، ووفق منطوق النظرية فإن طاقتهم الكامنة قد استنفدت في الشغل وبالتالي لا حاجة للترويح.

3) نظرية التوازن:

و هذه النظرية ترى أن لكل فرد غرائز وميولاً لا يمكن إشباعها في حياته الجدية، أو لا يشبع منها إلا جزء يسير؛ لذا نجد لدى الإنسان ميلاً نحو الممارسات غير الجدية أو ما يعرف بالترويح لكي يتمكن من إشباع غرائزه وميوله الأُخَر الكامنة التي عجز عن إخراجها في حياته الجدية أو العملية، وبذلك يستطيع الإنسان أن يحقق التوازن المطلوب في حياته من خلال تحقيق جميع رغباته وغرائزه الكامنة وغير الكامنة سواء في حياته الجدية، أو في الترويح.

وعلى الرغم من سبق النظرية إلى وظيفة من وظائف الترويح لم تشر لها النظريات التي سبقتها في الساحة العلمية، إلا أنه يؤخذ عليها عدم إمكانية تطبيقها إلا على من جاوز مرحلة الطفولة، وأصبح رجلا وتقدم به العمر ودخل معترك الحياة الجدية.

4) نظرية التنفيس:

و تنطلق هذه النظرية من فرضية تتمثل في وجود كم كبير من غرائز الإنسان قد قيدت بالنظم الاجتماعية السائدة، ولا يمكن له إرضاء هذه الرغبات والميول في ظل النظم الاجتماعية السائدة في مجتمعه، وعلى هذا الافتراض يقوم الإنسان بممارسة الترويح لكي يشبع رغباته وميوله بمعزل عن تلك النظم الاجتماعية الضابطة لتصرفاته وطريقته في إشباع غرائزه وميوله. ومن هنا تحدث عملية التنفيس لتلك الرغبات والميول المكبوتة من وجهة نظر أصحاب النظرية من خلال ممارسة الترويح.

وهذه النظرية يمكن أن يقال فيها ما قيل في النظرية السابقة من أنها تصلح لتفسير دوافع الترويح لمن جاوز مرحلة الطفولة ودخل في مرحلة الرجولة. كما يؤخذ على هذه النظرية وجود مناشط ترويحية يمارسها الإنسان ولا يوجد نظم اجتماعية تمنعه من ممارستها في العلن. فهذه النظرية قد تكون دقيقة في تفسير دوافع الترويح لو كان الإنسان يمارس جميع مناشطه الترويحية بمعزل عن الناس وبعيدا عن سلطة المجتمع الضابطة.

5) نظرية الأُلفة أو (التعود):

وهذه النظرية ترى أن الأفراد يمارسون المناشط الترويحية المألوفة لديهم أو ما اعتادوا ممارسته، وذلك بسبب حرصهم على الابتعاد عن المخاطرة، ورغبة منهم في زيادة فرصة النجاح فيما يمارسونه من أعمال وتحقيق شيء من السعادة فيه، وهذا لا يتأتى إلا بممارسة المألوف لديهم الذي سبق لهم التعامل معه وسبروا أغوراه.

ولكن تبقى هذه النظرية عاجزة عن تفسير سبب ممارسة الفرد للترويح لأول مرة، فقد تصلح النظرية لتفسير سبب الاستمرار على نشاط ترويحي واحد دون غيره من الأنشطة الترويحية الأُخَر، إلا أنها لا تصلح لتفسير سبب ممارسة الترويح الابتدائي.

6) نظرية التقليد (المحاكاة):

ومنطلق هذه النظرية هو أن الفرد يتأثر بجماعة الترويح التي تشاركه في ممارسته للعملية الترويحية، فنجد كثيرا من الناس يندمجون مع مجموعة من الناس لمشاركتهم في ممارسة نشاط ترويحي معين بمجرد رؤيته لهم، وقد لا يرغبون كثيرا في ذلك النشاط.

وهذه النظرية قد يمكن تطبيقها على الأطفال بما يمتازون به من طبع التقليد والمحاكاة لغيرهم، إلا أنه يصعب تطبيقها على كبار السن ذوي الإرادة المستقلة، كما يؤخذ على هذه النظرية أنها أغفلت الإرداة الحرة للفرد وتصورته مجرد مقلد لمن حوله، كما أن هذه النظرية لا يمكنها تفسير سبب بقاء بعض الأفراد من المتفرجين على ممارسي الترويح في الأماكن العامة دون ممارسة للنشاط الترويحي، إذ لو صحت هذه النظرية لشارك الجميع في ممارسة نشاط واحد تقليداً لبعضهم البعض.

ولقد حاولت عدة دراسات تلمس أسباب إقبال بعض الناس على أنشطة ترويحية دون غيرها، ومحاولة معرفة أبرز الدوافع لممارسة الأنشطة الترويحية في أوقات الفراغ، وذلك من خلال طرح سؤال عليهم بشكل مباشر وانتهت هذه الدراسات إلى أن أبرز هذه الدوافع غالباً ما تنحصر في الجوانب التالية، مرتبة كالتالي حسب الأولوية ([12]):

البحث عن المتعة والأنس.

من أجل الأصدقاء أو المرافقين.

للتباهي والزهو وإبراز النفس.

للمنافسة بين الأقران أو التغلب عليهم.

لسهولة الحصول على ذلك النشاط وممارسته.

لأن ذلك النشاط الترويحي جديد على الفرد.

لإفادة الآخرين من خلال النشاط الممارس.

للإستفادة من الآخرين من خلال النشاط الترويحي.

لأنه لا يوجد غيره من الأنشطة الترويحية.

العوامل المؤدية إلى تباين الأنشطة الترويحية:

تختلف الأنشطة الترويحية التي يمارسها الأفراد بتأثير من متغيرات عدة، وأبرز ها يلي:

أ - الجنس: تختلف الأنشطة الممارسة في أوقات الفراغ باختلاف الجنس، فالذكر له أنشطة ترويحية تناسبه، كما أن للأنثى أنشطة أُخَر تناسبها، ومنشأ هذا التباين في الأنشطة الترويحية طبيعة وتركيب كل جنس، إضافة إلى دور كل منهما في الحياة واختلافه عن الآخر.

ب - العمر: يؤثر العمر في تحديد نوع النشاط الترويحي الذي يُمارسه الأفراد، فالأطفال لهم أنشطتهم الخاصة، وفي الغالب أنها ذات طابع حركي، في حين تكثر الأنشطة الثقافية والقراءة بين كبار السن، بينما تمتاز أنشطة فئة الشباب بالتنوع، إلا أن الجانب الرياضي والرحلات البرية تطغى عليها.

جـ - المستوى التعليمي: يتدخل المستوى التعليمي بشكل كبير في تحديد النشاط الترويحي الذي يمارسه الأفراد.

د - المستوى الاقتصادي للأفراد: ويؤثر هذا العامل من خلال القدرة على تهيئة، وتوفير الوسائل والأدوات التي من خلالها يمارس الفرد الأنشطة الترويحية.

هـ - كمية وقت الفراغ: وهذا العامل يؤثر بشكل كبير، و أساسي في تحديد نوعية النشاط الترويحي الذي يمارسه الفرد في وقت الفراغ.

و - مكان الترويح ونوعية المشاركين: إذ غالباً ما يتأثر الفرد بمن حوله ويندمج معهم في ممارسة النشاط الترويحي لمجرد أنه يشاهد غيره يمارسه.

ز - المستوى الاقتصادي للمجتمع: لكل مرحلة من مراحل نمو المجتمع الاقتصادية ما يناسبها من الأنشطة الترويحية، فإن كان المجتمع يمر بمرحلة تدهور اقتصادي فسيجعله يُمارس أنشطة ترويحية تختلف عنهاحين ظهور تحسن اقتصادى.

ح - خصوصية المجتمع العقدية والثقافية: إن طبيعة المجتمع وخصائصه العقدية التي تميزه عن المجتمعات الأُخَر لها دور كبير، وهام في تحديد نوعية الأنشطة الترويحية التي يمارسها أفراده، ولايمكن إغفال دورها في ظهور أنشطة ترويحية تتناسب وطبيعة ذلك المجتمع.



الترويح في الإسلام

الترويح في الإسلام أمرٌ مشروعٌ، بل ومطلوبٌ، طالما أنه في إطاره الشرعي السليم المنضبط بحدود الشرع التي لاتخرجه - أي الترويح - عن حجمه الطبيعي في قائمة حاجات النفس البشرية، فالإسلام دين الفطرة، ولا يتصور أن يتصادم مع الطاقة البشرية الفطرية، أو الغرائز البشرية في حالتها السوية.

ومن هنا فقد أجاز الإسلام النشاط الترويحي الذي يعين الفرد المسلم على تحمل مشاق الحياة وصعابها والتخفيف من الجانب الجدي فيها ومقاومة رتابتها شريطة ألا تتعارض تلك الأنشطة مع شيء من شرائع الإسلام، أو يكون فيها إشغال عن عبادة مفروضة، والأصل في ذلك الحديث الذي يرويه حنظلة رضي الله عنه ((أنه قال: لقيني أبوبكر الصديق رضي الله عنه فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة! قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) يذكرنا بالنار والجنة حتى وكأن رأي العين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثير، قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبوبكر الصديق حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم). قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم): وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم): والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات)) ([13]).

ويؤكد مبدأ الترويح في الإسلام ما ورد في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه الذي يرويه البخاري - رحمه الله في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال له: ((يا عبد الله ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل. قال: بلى يا رسول الله. قال: فلا تفعل، صُم وأفطر وقُم ونم فإن لجسدك عليك حقاً وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا)) ([14])، وكذلك الحديث الذي يُروى عنه صلى الله عليه وسلم): ((روحوا القلوب ساعة و ساعة)) ([15]).

ففي الأحاديث السابقة وغيرها دلالة على مراعاة الإسلام لحق النفس في الراحة وإعطاءها حقها من ذلك طالما أنه ضمن الإطار الشرعي وداخل الحدود المقبولة اجتماعياً. ومما لاشك فيه إن الأصل في الترويح أن يتلازم مع وقت الفراغ ويُمارس فيه، كما يجب أن يكونا متعادلين في الكمية فلا يطغى أحدهما على الآخر، ففي زيادة وقت الفراغ في حياة الإنسان وتركه دون استغلال فإنه يتحول إلى مشكلة، وفي زيادة الترويح على أوقات الفراغ تصبح الحياة لهواً ولعباً.

وهذا ما جعل الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول: إني أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، وهذا أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: إني لاستجم لقلبي بالشيء من اللهو، ليكون أقوى لي على الحق. ومن هنا فإن الترويح يمكن أن يكون له بُعدً تعبدياً إذا احتسب الإنسان قربة لله أو ليتقوى به على الطاعة. وعلى ذلك يمكن أن تكون جميع جوانب حياة المسلم تعبدية إذا اقترنت بالنية الصالحة، فهو في العمل، أو الفكر، أو الجد، أو القتال، أو اللهو، أو الأكل، أو النوم، أو العلم، وغيرها من الأعمال التي تخطر على البال فهو في عباده، حتى في الجماع مع الزوجة فلقد ورد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم) قال: ((...وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ فقال: أرأيتم لو وضعها في الحرام أليس كان يكون عليه وزر؟ قالوا: بلى. قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال له الأجر)) ([16]).

فكل أفعال الإنسان المسلم ونشاطاته عبارة عن تنويعات تدور حول حقيقة واحدة، هي العبادة، ويصح الاختلاف بينها في الهيئة ليس إلا، وفي المظهر وليس الجوهر. فليس في التصور الإسلامي نشاط إنساني لا ينطبق عليه معنى العبادة، أو لا يطلب فيه تحقيق هذا الوصف، فالمنهج الإسلامي غايته تحقيق العبودية لله أولاً وأخراً.



ضوابط الترويح في المجتمع المسلم

لكل مجتمع خصوصيته المتميزة، وتنبع تلك الخصوصية من روافد عدة، أهمها وأبرزها الدين الذي يعتنقه ذلك المجتمع، وغالباً ما تتشكل بناء عليه العديد من العادات والتقاليد والأعراف التي تتكون على آماد طويلة لتصبح جزء لا يتجزأ من كيان المجتمع ونسيجه الخاص به، وبالتالي يقوم أفراد المجتمع بممارستها وتبنيها والدفاع عنها.

ومن هنا لا يمكن أن ننظر للمجتمع بمعزل عن خصوصيتة التي يتميز بها، كما لا يمكن تجاهلها حين التعامل مع الظواهر الاجتماعية التي يزخر بها. وغالباً ما يكون لعقيدة المجتمع دور في تحديد خصوصية المجتمع، فهناك عملية تفاعل متبادلة بين عقيدة المجتمع، وبين الأنشطة الترويحية التي تُمارس في أوقات الفراغ داخل المجتمع

وتعد الأنشطة الترويحية التي يمارسها أفراد المجتمع ظاهرة اجتماعية تتأثر - كغيرها من الظواهر الاجتماعية الأُخَر - بقيم المجتمع العقدية وثقافته، ومبادئه، وأفكاره، وعاداته، وتقاليده، وغالباً ما تكون الأنشطة الترويحية السائدة في المجتمع نابعة منها أو متأثرة بها. ([17])

وعلى ذلك فإن الترويح إذا لم يستمد وسائله من البيئة التي يوجد فيها فإنه يصبح عاجزاً عن العطاء، وعاجزاً عن تحقيق الأهداف التي يسعى إليها المجتمع، ويقصد بالوسائل التي ينبغي أن يستمده الترويح:

· الوسائل المادية مثل الموارد المتاحة من البيئة الطبيعية.

· الوسائل غير المادية المتأثرة بالبعد: العقائدي، والثقافي، والفكري للمجتمع ([18]).

ومن هنا فلا يمكننا أن نتعامل مع أنشطة وقت الفراغ في أي مجتمع من المجتمعات بمعزل عن تلك الخصوصية التي يتميز بها المجتمع، وبخاصة عند وضع الخطط للمناشط الترويحية فيه، أو رسم برامجها، أو تصميم المنشآت التي تُمارس فيها الأنشطة الترويحية، وتؤكد العديد من الدراسات على ضرورة مراعاة خصوصية كل مجتمع وعدم التصادم معها عند التخطيط.

إننا عندما نراعي قيم المجتمع الذي نخطط برامجه الترويحية، ونضع ذلك في اعتبارنا حين تصميم منشآت البرامج والأنشطة الترويحية، ونأخذ بالاعتبار العادات، والقيم، والأعراف السائدة في المجتمع، فإننا نضمن النجاح التامّ لها، بالإضافة إلى تحقيق أقصى فاعلية في الإنتاجية الاستثمارية لتلك البرامج والأنشطة الترويحية. وبغير ذلك فإن الأمر لا يعدو أن يكون هدراً مالياً وبشرياً دونما تحقيق الحد الأدنى من النجاح.

لذلك لا عجب أن نرى فشل العديد من البرامج والأنشطة الترويحية التي يُخطط لها في عالمنا الإسلامي، وما ذلك إلا بسبب النقل الحرفي لأنماط غريبة عن مجتمعاتنا الإسلامية، ودونما مراعاة لخصوصية المجتمعات التي نُقلت منه هذه البرامج الترويحية، أو التي نقلت إليه هذه البرامج، فقد يفشل البرنامج الترويحي نفسه الذي نجح نجاحاً كبيراً في مجتمع آخر والعكس صحيح، وهذا يعود إلى التباين في المنطلقات العقدية، والخلفية الثقافية للمجتمعات المنقول منها أو المنقول إليها.

ومما لا شك فيه أن المجتمع المسلم المعاصر يواجه سيلا من الأشكال والأساليب الترويحية وهي على قسمين: أحدها وفد لها من خارج أرضها وفي بعضها ما يخالف قيم المجتمع المسلم وأعرافه وتقاليده، والآخر نابع من داخل المجتمع ومنطبع بقيمه وتقاليده وأعرافه. وتتزايد تلك الأشكال والأساليب الترويحية يوماً بعد يوم، وهذا يحتم وضع قواعد عامة وضوابط محددة تقاس عليها تلك المناشط والبرامج الترويحية لمعرفة مدى مناسبتها للمجتمع من عدمه. وحتى يحقق الترويح دوره كاملا من جميع الجوانب في المجتمع المسلم ينبغي مراعاة عددٍ من الضوابط الشرعية والأخلاقية العامة، ويمكن إجمالها فيما يلي:

ضوابط تتعلق بالنشاط الترويحي ذاته:

قبل ممارسة النشاط الترويحي لا بد من التعرف على الحكم الشرعي فيه، إذ توجد بعض الأنشطة الترويحية محرمة في الإسلام ابتداء ومن ذلك:

أ - النشاط الترويحي الذي يصاحبه أو يكون فيه سخرية بالآخرين، أو لمز، أو ترويع لهم. قال تعالى ((يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيرا منهم و لا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هُمُ الظالمون)) (الحجرات:آية11) كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولاجاداً ومن أخذ عصا أخيه فليرُدَّها)) ([19])، وورد عن قوله ((لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً)) ([20])

ب - النشاط الترويحي الذي يصاحبه أذية بقول أو فعل للآخرين، أو ضرر بدني أو معنوي للآخرين، قال تعالى: ((والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماُ مبينا)) (الأحزاب: لآية 58) وللحديث المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) ([21]).

ج - النشاط الترويحي المحتوي على الكذب والافتراء لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم) ((ويل للذي يحدث فيكذب ليُضحك به القوم، ويل له، ويل له)) ([22]).

د - المناشط الترويحية القائمة على المعازف أو الموسيقى لورود الأدلة على عدم جوازها، ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم): ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)) ([23]).

هـ - المسابقات القائمة على اتخاذ الحيوانات غرضاً يرمى، للحديث المتفق عليه الذي يرويه ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) لعن من أتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً ([24]).

و - الترويح القائم على التحريش بين البهائم، كما يحدث عند تنظيم مسابقة المناطحة بين البهائم، أو المناقرة بين الديوك، وذلك للحديث الذي يرويه ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) نهى عن التحريش بين البهائم ([25]). والتحريش هو: إغراء وتحريض البعض على الآخر.

ز - المسابقات التي يستخدم فيها أدوات ورد النص الصريح بتحريمها مثل النرد، للحديث الذي يرويه سليمان بن بريدة عن أبيه - رضي الله عنهم - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من لعب بالنردشير([26]) فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه)) ([27]). وفي الموطأ أن عائشة - رضي الله عنها - بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكانا فيها وعندهم نرد فأرسلت إليهم لئن لم تخرجوها لأُخرجنكم من داري وأنكرت ذلك عليهم، كما روى مالك - رحمه الله - في الموطأ أن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه إذا وجد أحد من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها. ([28]).

ضوابط تتعلق بالمشاركين في الترويح:

وحيث إن معظم الأنشطة الترويحية تُمارس بشكل جماعي، فهذا يحتم وضع عدد من الضوابط تتعلق بتلك الجماعة التي يشاركها الفرد في الأنشطة الترويحية، ومنها:

أ - التأكد من خيرية تلك الجماعة، فالرفقة السيئة لها دورها السلبي الذي لا ينكر على الفرد، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم): ((الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)) ([29]).

ب - عدم الاختلاط بين الجنسين لما يفضي ذلك إلى نظر بعضهم بعضا والله عز وجل يقول ((قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون % وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن...)) الآية (النور: أية 30ـ 31) و للحديث الذي يرويه أسامة بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال: ((ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء)) (متفق عليه) ([30])، فضلا عن أن ما يناسب الذكور من المناشط الترويحية في الغالب لا يناسب الإناث وكذا العكس.

ضوابط تتعلق بوقت الترويح:

ومن تلك الضوابط ما يلي:

أ - يجب ألا يكون الترويح في الوقت المخصص لحقوق الله، أو حقوق الناس، فلا ترويح في أوقات الصلاة مثلا لما فيه من اعتداء على حقوق الله لقوله عز وجل ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين)) (البقرة: أية238)، ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم): أي الأعمال أفضل. قال: الصلاة لوقتها وبر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله))([31])، وكذلك لا ترويح في أوقات العمل الرسمي، إذ فيه اعتداء على حقوق الناس.

ب - عدم الإفراط في تخصيص معظم الأوقات المباحة للترويح، فالاعتدال والتوسط سمة أساسية في هذا الدين.

رابعاً: ضوابط تتعلق بمكان الترويح:

ومن أبرز الضوابط التي يلزم مراعاتها فيما يتعلق بمكان الترويح ما يلي:

أ - عدم إلحاق الأذى بذات المكان أو منشآته فأمكنة الترويح حق مشترك بين جميع الناس، فمن أفسد على الناس أمكنة ترويحهم فقد اعتدى عليهم، والرسول صلى الله عليه وسلم) يقول: ((اتقوا اللعَّانين. قالوا: وما اللعَّانين يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم)) ([32])

ب - عدم مضايقة المقيمين أو العابرين بمكان الترويح، وهذا ينطبق على الخلاء والساحات العامة لقوله تعالى: ((والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماُ مبينا)) (الأحزاب: لآية 58) وللحديث ((... فمن أحب أن يُزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يُحب أن يؤتى إليه...)) ([33])

جـ- اختيار المكان المناسب للترويح حسب نوع الترويح، فما يصلح في الساحات العامة قد لا يصلح في المنزل،...وهكذا

ضوابط تتعلق بزي الترويح:

ويقصد بذلك الالتزام باللباس الشرعي وفق ما حدده الشارع، سواء للذكر أو الأنثى، فعورة الرجل من السرة إلى الركبة للحديث الذي يرويه محمد بن عبد الله بن جحش رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) فمر على معمر وهو جالس عند داره بالسوق وفخذاه مكشوفتان فقال صلى الله عليه وسلم): ((يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة))([34])، والمرأة كلها عورة بحضرة رجال غير محارم لها، إلا أن تكون من القواعد من النساء لقوله صلى الله عليه وسلم) ((المرأة عورة وأنها إذا خرجت استشرفها الشيطان، وأنها أقرب ما تكون إلى الله وهي في قعر بيتها))([35]).

ضوابط عامة:

أ - مراعاة الأخلاق العامة، مثل تجنب الغضب والكلام البذيء والغش ومثيرات العداوة والبغضاء، والتعدي على الآخرين.

ب - مراعاة التنوع في الترويح، فلا يُركز على أحد الجوانب الترويحية دون الجوانب الأُخَر.

جـ - مراعاة الصحة العامة والنظافة بشكل عام في جميع الممارسات الترويحية.

د - منع الصرف الزائد على الجوانب الترويحية وإعطاء كل ذي حق حقه في الصرف.

هـ - عدم التبعية وتقليد الآخرين في استجلاب أنماط ترويحية لا تتوافق وقيم المجتمع المسلم فإن ما يصلح للكفار من أنماط ترويحية متسقة ومستمدة من قيمهم ودينهم لا يصلح للمسلمين لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال: ((من تشبه بقوم فهو منهم)) ([36])، والمطالبة بعدم التقليد والتبعية لا تعني عدم الاستفادة من الآخرين، بل تعني ضبط هذه الاستفادة وإخضاعها للمراقبة والتقويم، وتكييف هذه أنشطة الترويحية المجلوبة مع قيم المجتمع وثقافته.

ومما لا شك فيه أن المجتمع المسلم في حالة أخذه بتلك الضوابط فإنه يعمل بشكل مباشر على نجاح برامجه الترويحية، لأنه أخذ في الاعتبار الخصوصية التي يتميز بها عن غيره من المجتمعات على سطح الأرض، وهذا بدوره يؤدي إلى تحقيق النتائج المتوقعة من البرامج الترويحية وليس هذا فحسب، بل ستكون في أقصى درجات الإيجابية على الفرد وعلى المجتمع بصفة عامة، فضلا عن تحقيق التوازن في حياة الفرد، والمجتمع المسلم في أوضح صوره ومعانيه، إضافة إلى الاقتراب من التكامل في حياة المجتمع المسلم، وتحقيق المقاصد المستهدفة من التواصي بالحق والتواصي بالصبر.

ولقد غفل عن هذا المبدأ الهام في التخطيط للبرامج الترويحية - وهو مبدأ الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع - بعض من كتب في الأنشطة الترويحية وأوقات الفراغ، إضافة إلى إهمالهم بعض الضوابط السابقة مما يجعلنا نحكم بفشل تلك البرامج وعدم مناسبتها بشكلها المطروح دونما تعديل. ومما يؤسف له أن معظم الكتب التي تناولت الأنشطة الترويحية إيرادها أنشطة لا تتناسب والمجتمع المسلم، فقلما نجد كتاب من الكتب المذكورة يخلو من الحث والتشجيع على ممارسة الموسيقى والعزف والغناء والرقص وإقامة نوادي لها، بل واعتبارها جانباً هاماً في العملية الترويحية، على الرغم من ورود الأدلة العديدة والصريحة في تحريمها.

كما تقوم بعض هذه الكتب بالحث على ممارسة المراسلة بين الجنسين، وكذلك الدعوة إلى أنشطة سلبية، وضارة لا ابتكارية مفيدة، بل هي تبعية وتقليد محض مثل الحث على جمع الأزارير، أو إقامة حفلات أعياد الميلاد والحفلات التنكرية وحفلات الأزياء.... إلخ.

وبالجملة ينبغي أن تُراعى بعض القواعد الرئيسة حين التخطيط للأنشطة الترويحية، والبرامج الترفيهية في المجتمع المسلم ومن هذه القواعد والأسس ما يلي:

1) يجب أن تكون الأنشطة الترويحية مباحة في الإسلام، وألا تتعارض مع أحكامه وقواعده العامة.

2) أن تعمل الأنشطة الترويحية على تحقيق الأهداف العليا للأمة الإسلامية.

3) أن تكون تلك الأنشطة الترويحية محققة للمصلحة العامة للأفراد والمجتمع بشكل عام.

4) أن تكون تلك الأنشطة سادة لحاجة من حاجات البلاد ([37]).

ففي ظل هذه الأسس والقواعد العامة التي تكون إطاراً عاماً تدور حول محوره الأنشطة الترويحية والبرامج الترفيهية التي يتم تخطيطها وتقديمها في المجتمع المسلم ولأفراده، نضمن نجاح البرامج الترويحية، كما نضمن حسن استغلال الوقت وجعله ثروة تمتلكها الأمة ضمن ما تمتلكه من ثروات، أما بغير ذلك فسنجد أنفسنا في تخبطات يمارسها المخططون لبرامج ترويحية وترفيهية تعجز عن تلبية حاجيات المجتمع المسلم وأفراده، فضلا عن الآثار السلبية التي سيجنيها المجتمع اجتماعياً، واقتصادياً... إلخ.



أهداف الترويح المشروع

‌أ ) تربية المجتمع المسلم على الجد، وتهيئة أفراده لخدمة الإسلام من خلال هذه المناشط الترويحية، مثل: التدرب على المنازلة في الحرب، والرمي، وركوب الخيل. وهذا واضح في الحديث الصحيح الذي يرويه ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) سابق بالخيل التي قد أُضمرت ([38]) من الفحياء، وكان أمدها ثنية الوداع. وسابق بين الخيل التي لم تُضمر من الثنية إلى مسجد بني زُريق وكان ابن عمر فيمن سابق بها))([39])، وكذلك في الحديث الآخر الذي يرويه عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو على المنبر يقول: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)) ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا أن القوة الرمي)) قال النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث: وفي الحديث فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى... والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه، ورياضة الأعضاء ([40]).

‌ب ) التودد إلى أفراد المجتمع المسلم، وتحبيبهم في الإسلام، كما في مشاركته صلى الله عليه وسلم) مع بعض الصحابة - رضي الله عنهم - في الرمي بالنبال ففي الحديث الذي يرويه سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) خرج على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق فقال أرموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً، وأنا مع بني فلان لأحد الفريقين، فأمسكوا بأيديهم، فقال: مالهم؟ قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: ارموا وأنا معكم كلكم)) ([41]).

‌ج ) العمل على زيادة الترابط الأسري والتحبب إلى الزوجة، ومصداق ذلك مسابقته لزوجه عائشة - رضي الله عنها - فعنها أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) في سفر فنزلنا منزل فقال لها: تعالي حتى أُسابقك قالت: فسابقته فسبقته، وخرجت معه بعد ذلك في سفر آخر فنزلنا منزل فقال: تعالي حتى أسابقك قالت: فسبقني، فضرب بين كتفي وقال: هذه بتيك)) ([42]). كما يروي عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال: ((كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رمي الرجل بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق)) ([43])

‌د ) إعداد المؤمن القوي بدنياً ونفسياً واجتماعياً، وكل ذلك مصداقاً لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم) ((المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير... الحديث)) ([44]).

‌ه ) إظهار الفسحة في الدين، وإبراز محاسن الإسلام وسماحته، ففي الحديث الذي أخرجه أحمد في المسند ((أن عائشة - رضي الله عنها - قالت أنها كانت تلعب بالبنات، فكان النبي صلى الله عليه وسلم) يأتي بصواحبي يلعبن معي، وقالت - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال يومئذ: لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني بعثت بحنيفية سمحة)) ([45]).

ومما يؤكد خيرية الهدف من وراء الترويح في عصر الصحابة - رضي الله عنهم - أنه لم ينقل وقوع اختلاف أو تشاحن بينهم بعد أو في أثناء الممارسات الترويحية التي يقومون بها.

نماذج من الترويح في العصر النبوي

إن من يطلع على الكتب التي تناولت الترويح لا يجد في غالبها أية إشارة للأنشطة الترويحية التي كانت تُمارس في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم) وكأن مجتمع الصحابة خالٍ من الممارسات الترويحية، في حين تشير العديد من المواقف والحوادث إلى وجود مثل هذه الممارسات الترويحية في المجتمع الإسلامي الأول، بل كان الرسول صلى الله عليه وسلم) يمارس شيئاً من ذلك ويحث عليه وينظم بعض الأنشطة الترويحية بنفسه، وفيما يلي عرض ونماذج من الممارسات الترويحية التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم)، وصحابته رضوان الله عليهم يمارسونها في حياتهم اليومية.ولقد تعددت المناشط الترويحية التي كانت تُمارس في المجتمع المسلم الأول ومنها ما يلي:

أ - المسابقة بالأقدام:

وهي رياضة بدنية منشطة للجسم بشكل عام، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم) يسابق بعض أصحابه - رضوان الله عليهم - كما سابق عليه الصلاة والسلام زوجه عائشة - رضي الله عنها - وشجع على ممارسة هذا النشاط الترويحي بين الصحابة، فعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) في سفر فنزلنا منزل فقال لها: تعالي حتى أُسابقك قالت: فسابقته فسبقته، وخرجت معه بعد ذلك في سفر آخر فنزلنا منزل فقال: تعالي حتى أسابقك قالت: فسبقني، فضرب بين كتفي وقال: هذه بتيك)) ([46]).

ولقد كان صلى الله عليه وسلم) ينظم مثل هذه المسابقة بالأقدام بين الأطفال ففي الحديث أن عبدالله بن الحارث رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) يصف عبد الله و عبيد الله وكثيرا من بني العباس، ثم يقول: من سبق إلي فله كذا وكذا، قال: فيتسابقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمُهُم)) ([47]).

وكانت المسابقة بالأقدام أمرا معتادا بين الصحابة - رضي الله عنهم - فعندما قفل الرسول صلى الله عليه وسلم) وأصحابه من غزوة تبوك قالت الأنصار: السباق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم): إن شئتم ([48])، فكأن الأنصار يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم في المسابقة فيما بينهم، وأذن لهم كما جاء في حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه في قصة رجوعهم أنه قال: ((... وكان رجل من الأنصار لا يُسبق شداً قال: فجعل يقول: ألا مُسابق إلى المدينة، هل من مسابق؟ فجعل يُعيد ذلك، قال: فلما سمعت كلامه قلتُ: أما تكرمُ كريماً ولا تهاب شريفاً. قال: لا، إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم). قال: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأُمي ذرني فلأُسابق الرجل. قال: إن شئت. قال: قلت: اذهب إليك وثنيتُ رجلي فطفرت فعدوت... فسبقته إلى المدينة)) الحديث ([49]).

وعند البيهقي رحمه الله أن عبد الله بن الزبير (رضي الله عنهم) قال: سابقني عمر بن الخطاب (رضي الله عنهم) فسبقته فقلت: سبقتك ورب الكعبة، ثم سبقني فقال: وسبقتك ورب الكعبة...)) الحديث ([50]).

ب - الفروسية والمسابقة بالإبل:

ومن ذلك عقد السباق بين الخيل، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم) ينظم ذلك بنفسه فلقد ثبت في الحديث الصحيح الذي يرويه ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) سابق بالخيل التي قد أُضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع - والمسافة بينها من ستة إلى سبعة أميال-. وسابق بين الخيل التي لم تُضمر من الثنية إلى مسجد بني زُريق - وكانت المسافة بينها ميلاً أو نحوه - وكان ابن عمر فيمن سابق بها))([51])، وكان صلى الله عليه وسلم) يعطي السابق في مثل هذه المسابقات جائزة على فوزه، ففي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((سبّق النبي صلى الله عليه وسلم) بين الخيل وأعطى السابق)) ([52]).

كما سابق الرسول صلى الله عليه وسلم) على الإبل، فعند البخاري أن أنس (رضي الله عنهم) قال: ((كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم) ناقةٌ تسمى العضباء لا تُسبق فجاء أعرابي على قُعود فسبقها فشق على المسلمين فلما رأى ما في وجوههم، قالوا: يا رسول الله سُبقت العضباء. قال: إن حقاً على الله أن لا يرتفع من الدنيا شيءٌ إلا وضعه))([53]). وفي ذلك التصرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم) التواضع الجمّ، والأدب الرفيع، ولا غرو في ذلك فهو القدوة في الأخلاق والسلوك عليه الصلاة والسلام.

وهذه المسابقات على الخيل والإبل مما شاع وكثرت ممارسته في عهده صلى الله عليه وسلم) وبين الصحابة - رضوان الله عليهم فيروي ابن أبي شيبة أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يسابقون على الخيل والركاب وعى أقدامهم ([54]).

ج - المصارعة:

وهي من أشهر أنواع الرياضة البدنية في الإسلام ولقد كانت تُمارس من قبل أفراد المجتمع في الجاهلية، و كانت حلبة المصارعة تحتل جانبا من جوانب سوق عكاظ الذي كانت قبائل العرب تقيمه كل عام، ولقد بلغ ولوع العرب بالمصارعة أن كانوا يتجمعون لمشاهدتها في
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3ood.mam9.com
 
لترويح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ريح العود :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: